الشيخ سليمان ظاهر

171

معجم قرى جبل عامل

وكانت في العصر الإقطاعي قاعدة حكام إقليم التفاح المنكريين « 1 » ، وأصابها من نكبات ذلك العهد ما أصاب غيرها من بلاد جبل عامل ، بل كانت تعاني من شدائدها أعظم مما يعانيه غيرها ، لوقوعها في أطراف لبنان الغربي ، محاطة شرقا وشمالا بأملاك الجنبلاطيين ومنطقة نفوذهم . ولأنها أقرب قواعد الحكام العامليين إلى قاعدة حكم الشوف ، الذين كانت الحرب سجالا بينهم وبين العامليين ، ورأى أنها ممر الجيوش الزاحفة إلى جبل عامل . ففي سنة 1163 ه / 1750 م هاجمها الأمير ملحم بجموعه فالتقاه مشايخها المناكرة برجالهم فكان له الظفر بهم ، وقتل منهم ثلاثمائة رجل وفر الباقون إلى مزار هناك فتحصنوا به . فوجه إليهم الأمير كتيبة من جيشه بأمرة الأمير مراد اللمعي والشيخ ميلان الخازن ، فغاروا عليهم فظفروا بهم وأهلكوهم جميعا ، ثم شن الغارة على باقي تلك الديار ورجع إلى بلاده مؤيدا . روى هذه الحادثة الأمير حيدر « 2 » والشدياق « 3 » والمطران الدبس « 4 » وروايتهم متقاربة واتفقوا على أن سببها هو تطاول المناكرة على بعض أقليم جزين وقتلهم رجلين من أصحاب الشيخ علي جنبلاط . وقال في دواني القطوف : « وأعادها ( الأمير ملحم ) ثالثة ولا سيما على بني منكر منهم ( المتأولة ) سنة 1750 ، فواقعهم في جباع الحلاوة وأهلك منهم ثلاثمائة رجل وفر الباقون إلى مزار هناك وتحصنوا به فأرسل إليهم العسكر اللبناني بقيادة الأمير مراد اللمعي ، وكان معظمه من المعلوفيين فأفنوهم جميعا ورجعوا ظافرين » « 5 » ، وأما رواتها من العامليين فقد رووها بما هذا ملخصه ،

--> ( 1 ) آل منكر ويعرفون بالمناكرة ( آل جواد ) اسبق زعماء عاملة شهرة . انظر الحديث عنهم في جبل عامل في التاريخ ص 393 - 395 . ( 2 ) تاريخ الأمير حيدر 2 : 774 حوادث 1163 ه / 1749 م . ( 3 ) أخبار الأعيان 2 : 321 . ( 4 ) تاريخ سورية م 7 ج 4 ص 379 . ( 5 ) عيسى إسكندر المعلوف ، دواني القطوف ص 205 .